أحمد بن علي القلقشندي

509

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يا مادحا أمرا ولم يأته ولم ينل منه ولا جرّبه لا تغبط الكاتب في حاله فإنه المسكين ذو المتربه الثاني - الرمل ، وقد اختار الكتّاب لذلك الرمل الأحمر دون غيره ، لأنه يكسو الخط الأسود من البهجة ما لا يكسوه غيره من أصناف الرمل ؛ وخيره ما كان دقيقا . وهو على أنواع : النوع الأوّل - ما يؤتى به من الجبل الأحمر الملاصق للجبل المقطَّم من الجهة الشرقية ، وهو أكثر الأنواع وأعمّها وجودا بالديار المصرية . النوع الثاني - يؤتى به من الواحات ، وهو رمل متحجر شديد الحمرة ، يتّخذ منه الكتّاب حجارة لطافا تحتّ بالسكين ونحوها على الكتابة ، وأكثر ما يستعملها كتّاب الصعيد والفيّوم وما والاهما . النوع الثالث - يؤتى به من جزيرة ببحر القلزم من نواحي الطَّور ، وهو رمل دقيق أصفر اللون ، قريب من الزعفران ، وله بهجة على الخط إلا أنه عزيز الوجود . النوع الرابع - رمل بين الحمرة والصّفرة ، به شذور بصّاصة يخالها الناظر شذور الذهب ، وهو عزيز الوجود جدّا ، وبه يرمّل الملوك ومن شابههم . الآلة الثامنة - المنشاة ، وتشتمل على شيئين أيضا : الأوّل - الظرف ، وحاله كحال المرملة في الهيئة والمحلّ من الدواة من جهة الغطاء إلا أنه لا شبّاك في فمه ليتوصّل إلى اللصاق ، وربما اتخذ بعض ظرفاء الكتّاب منشاة أخرى غير التي في صدر الدواة من رصاص على هيئة حقّ لطيف ، ويجعلها في باطن الدواة كالمرملة المتوسطة ، فإن اللصاق قد يتغيّر بمكثه في النّحاس ، بخلاف الرّصاص . الثاني - اللَّصاق ، وهو على نوعين : أحدهما النّشا المتخذ من البرّ ، وطريقه أن يطبخ على النار كما يطبخ للقماش ، إلا أنه يكون أشدّ منه ، ثم يجعل في